الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

259

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

وثانيهما ، أن ينقل من « سورة المدينة » إليها ، بغير واسطة . لأنها تحيط بطائفة من القرآن ، مفرزة محوزة ، على انفرادها . أو محتوية على أنواع من العلم ، إحاطة سورة المدينة ، بما فيها واحتوائها عليه . وجمع سورة القرآن ، السور - بفتح الواو - وجمع سورة المدينة ، على سور - بسكونها - . أو من السورة ، بمعنى المرتبة . قال النابغة : ألم تر أن اللَّه أعطاك سورة * ترى كل ملك دونها ، يتذبذب ( 1 ) ثم إن المرتبة ، ان جعلت حسية ، فلأن السور ، كالمراتب ، والمنازل . ينقلب ( 2 ) فيها القارئ . ويقف عند بعضها . أو لأنها في أنفسها منازل مفصلة . بعضها من بعض . متفاوتة في الطول والقصر والتوسط . وان جعلت معنوية ، فلتفاوتها في الفضل والشرف والبلاغة . وان كانت واوها ، مبدلة عن الهمزة ، فمن السورة التي هي البقية والقطعة من الشيء . وضعف هذا الوجه ، اما من حيث اللفظ ، إذ لم يستعمل مهموزة . في السعة ( 3 ) ولا في الشاذة المنقولة ، في كتاب مشهور . وان أشعر به كلام الأزهري ، حيث قال : وأكثر القراء ، على ترك الهمزة ، في لفظ السورة . وأما من حيث المعنى ، فلأنها أسم ينبئ عن قلة وحقارة . وأيضا ، استعماله فيما فضل ، بعد ذهاب الأكثر . ولا ذهاب هنا ، الا تقديرا ، باعتبار النظر إليها ، نفسها . فكأنها قد ذهب ما عداها .

--> 1 - أ : يذبذب . 2 - المتن وأ : تنقلب . 3 - ر : السبعة .